الشيخ الجواهري

99

جواهر الكلام

ترتيب بالعكس على أن ما يظهر - من أدلة الارتماس من اشتراط صحة غسل كل جزء غسل الجميع بارتماسة واحدة - كاف في تقييدها ، فتأمل جيدا . وأما الوجه الثالث فقد عرفت أن مبناه الترتيب الحكمي ، وفيه ما تقدم ، وأما الوجه الرابع فصدق مسمى الارتماس ، وفيه أنه مبني على التفسير الثالث للارتماس ، وهو مع إمكان منعه كما عرفت محتمل لإرادة توالي الأعضاء بالهيئة العرفية للارتماس ، كأن تتوالى للانغماس في الماء أو فيه لعدم صدقه بدون ذلك ، وقد وقع في كشف اللثام في المقام في تفسير القول الذي اخترناه ما هو محل للبحث والنظر ، من أراده فليراجعه . ثم إن الظاهر من النص والفتوى عدم توقف صدق الارتماس على خروج البدن خارج الماء ، بل يمكن الاكتفاء باستمرار مغموريته في الماء لو نوى الغسل هناك ما لم يكن قد قصد بابتدائها غسلا آخر لعدم صدق التعدد عرفا ، مع احتمال الاكتفاء به أيضا ، كل ذلك للصدق العرفي سيما في الأول ، فما وقع في كلام بعض متأخري المتأخرين من الاشكال فيه في غير محله ، سيما مع مكث القليل من بدنه في الماء ، بل عن ابن فهد في المقتصر ما نصه أنه لو انغمس في ماء قليل كحوض صغير أو إجانة ونوى بعد تمام انغماسه فيه وإيصال الماء إلى جميع البدن ارتفع حدثه إجماعا ، ومنه يعلم عدم اشتراط الكثرة في الارتماس كما هو قضية إطلاق النصوص والفتاوى ، فما وقع للمفيد في المقنعة أنه لا ينبغي له أن يرتمس في الماء الراكد ، فإنه إن كان قليلا أفسده ، وإن كان كثيرا خالف السنة فيه أنها دعوى عارية عن الدليل ، كتعليله في التهذيب ذلك بأن الجنب حكمه حكم النجس إلى أن يغتسل ، فمتى لاقى الماء الذي يصح فيه قبول النجاسة فسد ، ولعل حمل كلامهما على إرادة الافساد لغير المستعمل بمعنى سلب طهوريته كما هو المنقول عنهما فيما يرفع الحدث الأكبر أولى من ذلك ، لما فيه من المخالفة لما عليه الإمامية ، وقد يشعر به قوله : ( ولا ينبغي ) أو يراد بالافساد في عبارة المقنعة مع تلوث الجنب